هَلْ أَتَاكِ حَدِيثُ الْجُرْحِ!!

نشرت من قبل الكاتب العماني في

أحمد حسن – شَاعر مصريّ

يَجْرِي عَلَى شَفَةِ الشَّكْوَى دَمٌ عَرَبِـي
وَفَرْخُ دَمْعٍ ذَبِيحٌ مِـنْ عُيُـونِ صَبِـي
وَصَمْـتُ أَرْمَلَـةٍ خَاطَـتْ بِـهِ كَفَنًـا
وَسِكَّةُ الدَّفْنِ بَيْـنَ الْقَلْـبِ وَالْعَصَـبِ
قَدْ يَتَّمُوا صَوْتَ مُوسَى مُنْـذُ مَحْكَمَـةٍ
تَسْتَغْفَرُ الْعُنْفَ فِي تَسْبِيحَـةِ الْغَضَـبِ
وَشَرَّبُوا كُتُبَ التَّارِيـخِ كَـأْسَ دُجًـى
فَأَسْكَرَتْ حِبْرَهَا (إِنْ خطَّ لَـمْ يُصِـبِ)
عَشَّمْتُ سُكَّانَ أَوْرَاقِـي بِمَـا سَلَبَـتْ
ذُبَابَةُ الْغَرْبِ حَتَّى عُمْـتُ فِـي كَذِبِـي
وَأَنْضَجَتْ حَيْرَتِـي رُغْفَـانَ أَسْئِلَتِـي
عَلَى مَشَاعِلَ حِبْـرٍ سَاخِـنِ الْعَجَـبِ
أَنَا السَّجِيـنُ الَّـذِي مَـا رَاوَدَ امْـرَأَةً
لَكِنَّـهُ هَـمَّ بِــالأَوْرَاقِ وَالْكُـتُـبِ
يَا شَهْوَةَ الضَّوْءِ كُفِّي عَنْ مَسَاسِ دَمِي
مَللْـتُ صَلْبَـكِ لِـي بِالشَّعْـرِ وَالأَدَبِ
وَيْحُ الْحُـرُوفِ إِذَا أَمْسَـتْ مَدَامِعُهَـا
عَكَّـازَةً لِكَفِيـفٍ شَـاعِـرٍ عَـرَبِـي
وَلِي مَآرِبُ أُخْرَى فِي السُّكُوتِ؛ وَقَـدْ
أَنْفَقْتُ آخِرَ صَوْتِي عِنْـدَ قَبْـرِ أَبِـي!
فَهَلْ أَتَاكِ حَدِيثُ الْجُـرْحِ يَـا بَلَـدِي:
قَصِيدَتِي امْرَأَتِي وَابْنِي هُمُـومُ نَبِي؟!
أَنَّي اتَّجَهْتُ فَبَطْنُ الْحُوتِ لِـي سَكَـنٌ
وَلَيْسَ يُونسُ مِنْ صُلْبِـي وَلا نَسَبِـي
ذُوقِـي لأوَّلِ مَرَّاتـي دَمِـي بَــدَلاً
مِنْ الْمَحَابِـرِ فِـي أَوْرَاقِ مُضْطَـرِبِ
هَـذِي خُطُـوطُ شَرَايِينِـي أُنَسِّقُـهَـا
إِلَيْكِ فِي لُغَةٍ بَيْضَـاءَ مِـنْ عَصَبِـي
فَهَلْ غَوَى قَلَمِي عَنْ مَوْسِمَـيْ أَمَـلٍ
فِي نَظْرَتَيْكِ وَمَحْصُولَيْنِ مِـنْ سُحُـبِ؟!
مَلاكُ ذِكْرَاكِ يَسْرِي فِي رُبَـى وَرَقِـي
يَعدُّ لِي حَسَنَاتِـي عَنْـكِ فِـي حَـدَبِ
حَرْفٌ يَقُولُ لَهُ: زِدْتَ السُّطُـورَ رُؤًى
وَغَيْرُهُ مِنْ حُرُوفِي فِي هَـوَاكِ رَبِـي
فَكَيْفِ أَسْرَفْتِ فِي ذَبْحِ الْحَمَامِ! وَفِـي
قَطْفِ الْعَصَافِيرِ مِنْ غُصْنَيْنِ فِي كُتُبِي!
وَكَيْفَ أَمْطَرْتِ بُومَـاتٍ عَلَـى وَرَقِـي
لِتَـأْكُلَ الْعُشَّ نَـيًّا فِي فـُؤَادِ صَبِي!!
لا تُرْهِقِي ضَفَّتَـيْ عَيْنَيْـكِ، مُغْرِقَـةً
عُشْبَيْهُمَا بِبـُكًى، وَالليْـلُ لَمْ يَتُـبِ!!
أَيْمَانُ عَيْنَيْكِ فِي شَرْعِ الْهَوَى وُلِـدَتْ
فِي شَارِعَيْكِ؛ جِدِي غَيْـرِي لِـدَوْرِ أَبِ
رَغْمِي تَدَيَّنْـتِ بِالدُّنْيَـا، وَصُفْرَتُهَـا
هَدَتْكِ؛ فَاعْتَنِقِي قُرْطَيْـنِ مِـنْ ذَهَـبِ
يَا لَي!! عَشِقْتُكِ يَـا أَقْسَـى مُهَرِّجَـةٍ
قَدْ فَرَّجَتْنِي عَلَـى مَوْتِـي وَمُنْقَلَبِـي
حَتَّى بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَبِـي ضَحِـكٌ
مِنْ رِزْقِ حُزْنٍ بَصِيرٍ بِالْفَتَـى التَّعِـبِ
فِي جِلْدِكِ الغضِّ كَـمْ ملْيُـون ذَاكِـرَةٍ
عَنْ أَصْبَعٍ عَصَرَتْ نَهْدَيْنِ مِنْ عِنَبِ؟!
مَا عَادَ أَمْسُكِ يَسْقِي بُـورَ حَاضِرَنَـا
مَا حِيلَةُ الْمَاءِ فِي شَيْخُوخَةِ الْحَطَبِ!!
هَيَّا ارْدِمِي الْجُبَّ يَرْقُدْ -فِي غَيَابَتِـهِ-
طِفْلِي لِيَنْجُوَ مِنْ بَيْعِ الـدَّمِ الْعَرَبِـي!!
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً: لَمَّا هِـيَ انْتَبَـذَتْ
مِنْ أَهْلِهَا شَفَةً خَرْسَـاءَ فِـي أَدَبِـي
هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ الْجُـرْحِ فِـي بلـديٍ
يُسْقِطْ عَلَيْكِ قَمِيصًـا بِالـدَّمِ الْكَـذِبِ
وَطَوِّفِـي سَبْعَـةً أَوْ طَوِّفِـي مِـائَـةً
فَالْمَـاءُ دَمْعِي، وَزَرْعُ الْأَرْضِ مِنْ هُدُبِ
أَلْقَوْا حَفِيدَ الضُّحَى فِي الْجُبَّ، ثُمَّ بَكَوْا
فَأَجْهِضِي طِفْلِ حِبْرِي مِنْكِ، وَاحْتَجِبِـي
وَاذْكُرْ لَهُمْ قَلَقِي، أَوْ نَظْـرَة امْرَأَتِـي
لَمَّا هِي انْتَبَذَتْ دُرْجِـي وَلَـمْ تُجِـبِ
وَآيَـةٌ لَهُـمُ فِـي أَنَّـهَـا خَجِـلَـتْ
مِنْ أَنْ أَكُونَ أبًا لابْنِـي، يُعَيَّـرُ بِـي!

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *