ملامح غامضة

نشرت من قبل الكاتب العماني في

علي المؤلف – شاعرٌ بحرينيّ

ماءٌ وأُغْنِيَةٌ عَذْراءَ تَعْزِفُهُ
(كانَتْ فـ كان) مِنْ المَجْهولِ مَوْقِفُهُ !
يَغيبُ حَدَّ انْكِسار الضَّوْءِ في حَدقي
وحاضِر مِلْءَ روحي لَسْتُ أَجْحَفُهُ
عَيْناهُ تَفْضَحُ لي أَشْياءَ مُبْهَمَةً
حَتَّى عَرَفْتُ الَّذي ما كنُتُ أَعْرِفُهُ
شَيءٌ و لَيْسَ كَـ شَيْءٍ .. إنَّهُ حُلُمٌ
لَمْ يَسْتَطِعْ جَلْبَهُ لِلآنَ آصِفُهُ* !
فـ مُسْتَحيلٌ و غَيْبِيٌ لَهُ انْكَشَفَتْ
مِنَ السُّؤالاتِ أَسْماءٌ تُعَرِّفُهُ
خَيالُـــــهُ .. عَالَمٌ تَخْفى مَعالِمُهُ
و غامِضٌ لَا تَفَاصيلٌ تُوَصِّفُهُ
وجودُهُ .. بَيْنَ أَقْدارٍ مُبَعْثَرَةٍ
و بَيْنَ ذاكِرَةٍ – لا شَكَّ – تَأْلَفُهُ
يَـقينُهُ .. باتِّساعِ الأُفْقِ مُرْتَسِمٌ ..
طُقوسَ أَضْرِحَةٍ فيها تَصَوُّفُهُ
مِعْراجُـــهُ .. في تَجَلَّيهِ اشْتِعالُ رؤىً
هُناكَ حَيْثُ يَقومُ اللَّيْلَ مِصْحَفُهُ !
يُديرُ كَأسَ التَمَنَّي قابَ نَرْجِسَةٍ
مِنَ الوصولِ إلى أَوْطانَ تُنْصِفُهُ
فـ شَدَّ أَمْتِعَةَ الأَسْرارِ مُرْتَحِلاً
و ظِلُّهُ صارَ كـ القِدَّيسِ يِخْلِفُهُ !
عَلى امْتِدادِ احْتِمالاتٍ .. مَبَلَّلَةً
خُطاهُ شَوْقاً .. كَأنَّ الوَرْدَ مِعْطَفُهُ
مَضى بَعيداً بَعيداً في تَوَهُجِهِ
يُضيءُ ما اظْلَمَّ قِنْديلاً و يَكْشِفُهُ
بَيْنَ الوجوهِ نَدِيَّاتٌ مَلامِحُهُ
أَشْذَى مِنَ الزَّهْرِ حِيثُ الزَّهْرُ يَقْطِفُهُ !
لَهُ جَناحانِ : دَمْعاتٌ و أَدْعِيَةٌ
و كُلَّما ضاعَ في أَرْضٍ تُرَفْرِفُهُ
رَبيعُهُ لَوْحَةٌ .. لا فَصْلَ يُشْبِهُهُ
مُمَيْزٌ مُبْدِعاتُ الضَّوْءِ زُخْرُفُهُ
لَمَّا يَزَلْ مُطْلَقاً ما حَدَّهُ نَزَقٌ
قاموسُهُ الحُبُّ و الأشْواقُ أَحْرُفُهُ !
****

* آصف : اسم وصي نبي الله سليمان، وهو الذي أتى بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرف سليمان


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *